السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... جبت لكم قصة حلوة أتمنى تعجبكم
بس يفضل تنزلها برنت عشانها طويل و باللهجة السعوديه يتاجلك وقت
و يفضل بعد تقراها على ضوء الشموع بعد منتصف الليل عشان تحس برومنسيتها خخخ خخ
رسالة ضائعة في الصحراء
الفصل الأول :
الزمان : أثناء حرب الخليج يوم الثامن والعشرين من يناير من عام الف وتسعمائة وواحد وتسعون
المكان : إحدى الكتائب العسكرية السعودية في الحدود الشمالية للمملكة
الساعة : الخمسة فجرا
أعلن في الكتيبة أمر التعبئة السريعة لتغيير المكان وهو إجراء روتيني يتم فعله كل بضعة أيام وأحيانا يكون إجراء تكتيكي لاسباب عسكرية بحته.
استيقظ الرقيب خالد على صياح بعض زملائه وهم يفككون شراع الخيمة من فوقه فعرف إنهم مغادرون وكان خالد طويل القامة ويميل إلى البياض تقاسيم وجهه متناسقة ويدل على الطيبة.
قام ورتب أغراضه بسرعة وجرى إلى ساحة العلم حيث كان يؤخذ التمام ( إجراء العد ) وبينما هو يجري سقطت منه رسالة ولم يلاحظ سقوطها..
الساعة 7:00 مساء بينما كان الرقيب خالد يرتب أغراضه في الموقع الجديد تذكر الرسالة فأراد أن يطمأن لوجودها تحسس جيوب بدلته وصعق حين لم يحس بوجودها وبحركة سريعة لا ينافسها في السرعة إلا نبضات قلبه أدخل يديه في كل جيوب البدله ولكن محاولاته للبحث عن الرسالة باءت بالفشل.
خرج خالد مسرعا من الخيمة ذهب إلى كل مكان وطأة رجليه في الموقع الجديد بحثا عن تلك الرسالة ولكن أيضا لم يجد شيئا فأيقن أنه فقد الرسالة في الموقع القديم فذهب مسرعا إلى خيمة أخرى مخصصة لنوم الجنود وكانت تعج بالجنود والصياح فدار بعينيه المكان حتى وقع نظره على العريف أحمد فذهب إليه وربت على كتفه طالبا منه اللحاق به إلى خارج الخيمة ففعل .
كان أحمد أعز أصدقاء خالد , و على الرغم من أحمد ليس لديه أصدقاء , لخشونة طبعه , الا أن خالد يعرف الأنسان الذي خلف هذا الجسد , و يحبه , و كان أحمد أقصر من خالد و و أصغر منه , و لكن الذقن الذي يتزين به , تزييده عمرا.
أحمد : هلا أبو خلود
خالد : هلا أحمد أبيك بخدمة
أحمد : آمر؟؟
خالد : ما يآمر عليك عدو , بس فيه غرض نسيته في محلنا القديم , و أبيك تساعدني نروح نجيبه
أحمد : انت أنهبلت .. دام أنك نسيته , أنا رايي انك تنساه على طول
خالد : تكفى و اللي يرحم والديك , أنا ما الظاهر يبي يجيني نوم و لا أرتاح الين القاه
أحمد : و الله ودي أساعدك , بس ياخوي حنا بحالة حرب , وأنت عارف وشي عقوبة الخروج من المعسكر , وبعدين و على ايش تبينا نروح ؟؟
و لا أنت و لا أنا نعرف وين كنا فيه , ولا وين حنا فيه ألحين .. و بعدين وشو هالشي اللي ما تقدر تعيش بدونه ؟؟
خالد : ( و على وجهه أثار الأسى ) ضيعت رسالة ميسون
تغير وجه أحمد , فقد كان يعرف قيمة هذه الرسالة عند خالد
أحمد : طيب وشلون تبينا نروح ندور عليها ؟؟
خالد : أخوك محمد
أحمد : محمد؟؟ أنت أكثر واحد عارف اني ما كلمت محمد من يوم وفاة الوالد , وانت عارف نوعية العلاقة بيني و بينه
خالد : أنا عارف , بس محمد هو الوحيد اللي نعرفه في الفصيل الأول , و هو اللي يعرف موقعنا القديم , و موقعنا الجديد , و بعدين لو المسألة ميب خطيرة , ما كان طلبت منك هالطلب , و لا حطيتك بهالموقف
أحمد : طيب .. بس .. كيف تبينا نروح هناك ؟؟
خالد : ابروح أكلم يوسف في التموين , و أبشوف اذا كان ممكن يدبر لنا سيارة . و أنت رح جيب محمد
أحمد : طيب وين ألقاك ؟؟
خالد : تبي تلقاني عند خيمة التموين
و راح كل فطريقه وصل أحمد لم خيمة الفصيل الأول , و أول ما دخل الخيمة و وقع نظره على محمد , فأشار له بأن يخرج الى خارج الخيمة
كان محمد أصغر من أخيه أحمد , ولكنه قريب من ملامحه كثيرا , ويهتم كثيرا بهندامه , فالذي يراه لا يعتقد أنه جندي في حالة حرب , و لكنه محبوب من الجميع .. إلا أخيه
محمد : (وهويحاول أن يخفي علامات الإستغراب عن محياه) هلا أحمد .. كيف الحال؟؟
أحمد : شف ... لو ان المسألة لي كان ما جيتك , ولكن خالد في مشكلة , ويبي مساعدتك
محمد : طيب رد السلام
أحمد : هذا اللي عندي ...وش قلت ؟؟
محمد(بعد أن أرتفعت نبرة صوته): الى متى تبي تصير حاقد علي ؟؟
أبوك اللي مات هو أبوي بعد ... الى متى تبي تعاملني كني أنا اللي ذبحته؟؟
أحمد : ممتاز أنك تذكرت أنه أبوك , لأنك ما كنت تتصرف على هالأساس
محمد( خفت صوته حتى صار أشبه الى الهمس ) :ياخي ما يكفي العذاب اللي أنا فيه ؟؟ يعني تتوقع اني ما أعرف غلطتي ؟؟ يعني تتوقع أني ذقت لذيذ النوم من ذاك اليوم ؟؟ يا شيخ صعودي على ذيك الرحلة قبل وفاة الوالد كان أكبر خطأ سويته فحياتي , و منيب محتاجك عشان تذكرني
أحمد (بصوت رقيق) : طيب الحين تبي تساعدنا و لا لا ؟؟
محمد: وشي المشكلة ؟؟
أحمد: تعال و أنت تعرف المشكلة ...........
و راحوا متجهين لم خيمة التموين ... وفي هذه الأثناء .... و عند خيمة التوين
خالد : تكفى ... تكفى الشي اللي فقدته شي عزيز علي مره
يوسف : و الله ودي أساعدك , بس ما عندي و لا سيارة جاهزة , أنت عارف اننا تونا منتقلين , و تجهيز السيارات يصير باليوم الثاني .... بس..
كان يوسف مثال الشخص الذي يعلم كل شي في محيطه , أما بالنسبة لشكله , فهو يعطيك الأنطباع بالقوة , فهو ضخم الجثة , و لكن بشكل متناسق , و يعرفه كل من في الكتية ..
خالد : بس أيش ؟؟ تكفى
يوسف: تعرف عبد المحسن من مكتب رئيس الكتيبة ؟؟
خالد : ايه أعرفه .. الولد الصغير أظنه توه داخل الجيش قبل شهر
يوسف : ايه هذا هو ... هذا يا طويل العمر معه سيارة الميجور الأمريكي , علشان ينظفها و يعبيها ديزل ...
و هو دايم يجي يتلزق فيني أنا و الشباب , بس حنا ما نعطيه وجه علشانه صغير ... أظنه ما كمل 16 سنة ... و أنا ممكن أكلمه يعطينا السيارة الليلة
خالد : تكفى ... ما فيه الا هالحل
و في هاذا الوقت جا أحمد و محمد و أنظموا لخالد و يوسف , و شرحوا القصة للجميع ... بدون ما يبينوا ماهية الشي المفقود ... و ذهبوا جميعا الى مخيم رئيس الكتيبة , بحثا عن عبد المحسن
و صلوا الى المخيم و أشار يوسف الى السيارة . فذهبوا جميعا اليها ... وكانت سيارة من الدفع الرباعي , و من انتاج السنة
وجدوا عبد المحسن نائما داخل السيارة ... وكان عبد المحسن ضئيل البنية , أبيض الوجه , حتى أن شاربه لا يكاد يبان , و لكنه دائما يحاول أن يتصرف مثل باقي الجنود , و يخفي خوفه من الجميع ..
فتح يوسف الباب و أستيقظ عبد المحسن بسرعة و رفع مسدسه على يوسف
يوسف : هدىء أعصابك ... هذا أنا يوسف من التموين و معي بعض الزملاء
عبد المحسن بعد أن أنزل المسدس : أنا آسف منيب متعود أنام في السيارة
يوسف : ميب مشكلة ... نبيك بخدمة
عبد المحسن (بعد أن ارتسمت ابتسامة على محياه ) : خدمة ؟؟ آمر وش دعوى ؟؟ وش ممكن أخدمكم فيه ؟؟
يوسف : نبي الموتر
عبد المحسن : هاااااه ؟؟؟ الموتر ؟؟؟ ما أقدر أعطيك اياه ... هذه عهده علي من الميجور ... ممكن يفصلوني اذا ضيعت المفتاح ... عاد كيف الموتر بكبره ؟؟؟
يوسف : حنا ما راح نسرقه ... حنا نبيه بس ساعتين , و نرجعه على طول
عبد المحسن بعد تفكير ... و الحاح من يوسف : طيب بس أجي معكم
يوسف ألقى نظره على خالد , فأوما خالد برأسه بالموافقة
يوسف : ميب مشكلة
ركبوا جميعا السيارة متوجهين الى الموقع القديم , دليلهم محمد , و يقودهم عبد المحسن .
مرت ساعة , قبل أن يصلوا الى المكان المطلوب
يوسف : طيب وش أنت فاقد ؟؟ علشان ندور معك ؟؟
خالد ( بعد تردد ) : رسالة من شخص عزيز
يوسف : أيش ؟؟ جايبنا هنا ... و تحط مستقبلنا في خطر علشان قطعة ورق ؟؟ أنت أنهبلت ؟؟
محمد ( عاتبا ) : ما هجيتها منك يا خالد !!
خالد : أنا آسف يا شباب , هذي رسالة كتبتها لي زوجتي قبل ما أجي هنا , و أنا كتبت عليها في الجهة الثانية رسالة لها في حالة صابني شي لا سمح الله , و الرسالة غالية علي بالحيل , و الا ما كان حطيتكم بهالموقف
عبد المحسن : طيب يا الله بسرعة ندورها علشان نرجع , أنا قلبي بدا يعورني
و بدأوا بالبحث على أنوار السيارة ... و بعد مدة ليست بالقصيرة
صرخ أحمد : أظني لقيت شي ؟؟
و ذهبوا جميعا الى حيث أشار أحمد فنظر خالد ثم سقط على ركبتيه و حمل الرسالة , و شمها ..... و أنفرجت أساريره ..... و ضم الرسالة الى قلبه و قال : هذا عبير الغالية ميسون ...
الفصل الثاني
من هي ميسون؟؟
ركبوا جميعا السيارة عائدين الى المخيم .... قطع عبد المحسن السكون بقوله : أقول خالد , أنا عارف انه ما بينا معرفة , بس أقولك الصراحة , أنا أول مره أشوف علاقة زوجية مثل علاقتك , و أنا الي أعرفه أنك توك معرس , يعني ما دخلت عليها , أكيد انها من الجماعة و الا ؟؟
يوسف ( بعد أن ضرب عبد المحسن على رأسه ) : أقول ورا ما تستحي على وجهك و تناظر طريقك , ما بقى الا البرزان يتكلمون عن العرس ..
خالد وهو مبتسم : و الله أنتم يا شباب ما قصرتوا معي ,وراح أقولكم قصتي مع ميسون , من الألف الى الياء , بس اللي ينقال بهالسيارة مايطلع .... أوكيه ؟؟
عبد المحسن متحمس : أوكيه
يوسف و محمد : اسلم خالد
خالد : سلمتوا .... أحمد يعرف القصة كلها ....
القصة بدت في سوق العويس في يوم خميس رائع .... كان دوري اني أفتح محل الوالد في ذاك اليوم , لأنه كان يوم إجازة الوالد , و كنت أنا و أخواني نتناوب على الخميسات , و كان ذاك اليوم دوري ...
و كان محلنا عبارة عن محل ملابس نسائية جاهزة ...
جيت متأخر لم المحل , حوالي الساعة 10 الصبح , و لقيت عند المحل بنت في بداية العشرينات , و معها وحده أكبر منها بكثير , تبين بعدين أنها أمها , أول ما شافتني أفتح المحل , دخلت هي و أمها بدون احم و لا دستور , و قبل ما انتهي من فتح البوابة و الأنوار ... مشيتها و قلت يمكن مستعجلين , دخلت المحل , و نطيت ورا الماصه , و ثمن جتني و سألتني ؟؟؟
البنت : أنت خالد ؟؟
أنا : ايه أنا خالد , اذا كنتي تبين تسألين عن البضاعة الجديدة ترى ما عندي علم بها
قاطعتني و قالت : ليش تأخرت ؟؟
أنا : عفوا يا خاله , المحل محلي , و أجي متى ما بغيت
قاطعتني مره ثانية و قالت : أنا زبونه دايمه هنا
أنا : تشرفنا المحل محلك , شوفي اللي يجوز لك , و أدفعي سعره , و الا توكلي على الله
ميسون : أنت وش فيك جفش ؟؟ أنا ما جيتك أشحذ ؟؟
قاطتها أمها : ميسون ؟؟؟ أنهبلتي ؟؟
و التفتت على ( الأم ) و قالت : هذا بكم يا شيخ ؟؟
أنا هذا ب 70 و نعطيك اياه ب 65
ميسون : 65 تبي تلعب علينا أنت ؟؟
أنا و الله هذا مكسبه 5 ريال ..... يعني ما يرضيك ابيعك اياه بخسارة
ميسون: أجل لاعبين عليك , أنا شايفته بمحل ثاني ب 50
أنا : جيبيه لي و أشتريه منك ب 55
ميسون : أنا منيب فاضية اجيبه لك .... المهم ... طيب هذا قماشه زين و لا خرابيط ؟؟
أنا : هذا يا خاله أزين من اللي أشين منه
ميسون : ماش أنت ما عندك علم , الله يهدي صالح اللي دلنا على محلك .... قالتها و هي تسحب أمها و تطلع برا المحل
و أنا تذكرت ان صديقي صالح قالي أن أخته و أمه يبون يجون لم المحل , و كان يبيني اتوصى بهم .... و أنا نسيت المسألة كلها ... فرحت أدورهم في المحلات القريبة , ما لقيته ... فقررت إني أتصل على صالح بالعصر علشان أعتذر منه ...... بس الصراحة ......
الإعتذار ما كان هو السبب الرئيسي
جاء العصر , فرفعت السماعة , و دقيت رقم ابو صالح , و ردت علي ميسون نفسها .... على طول تذكرت صوتها ...
ميسون : ألو ؟؟
أنا : ألو ؟؟ مساء الخير
ميسون( بصوت عالي ) : أنت ما تستحي على وجهك ؟؟
أنا : عفوا؟؟
ميسون: أنت ما عندك خوات تغار عليهم , ما عند شغل الا إزعاج العالم , ترى رقمنا مراقب , و نبي نجيك و أبخلي أخواني يجلدونك لين تقول بس , ثمن يبون يودونك لم الشرطة تشوف شغلها معك يا لحمار
أنا ( مدري وش أقول ) : عفوا أختي .. أنا خالد صديق صالح ... صالح فيه ؟؟ ممكن أكلمه إذا ما كان فيه إزعاج ؟؟
ميسون بعد ما سكتت لحظات : اووووه ..... طيب ورا ما قلت كذا من الصبح ؟؟؟؟ لحظة ؟؟
بعد شوي رد صالح علي
صالح : هلا أبو خلود ....
أسف لسوء التفاهم اللي صار مع أختي قبل شوي , يا شيخ فيه واحد حمار مزعجنا بهالتلفون , مع ان ميسون ما تقصر معه , تعطيه من الحتمي , بس ما يتوب
أنا : عادي يا رجال , عندنا و عندكم خير ... المهم ... أنا بغيت أعتذر منك عن اللي صار مع الأهل اليوم في المحل ... الصراحة ما عرفتهم , و طلعوا من المحل زعلانين , و أنا جبت القطعة اللي كانوا حاطين عينهم عليها و ابعطيهم اياها هدية من المحل
صالح : ما في داعي يا رجال , و ما يصير الا الخير
أنا : عاد أنا جبت القطعة , و لا أبيك تكسفني و منها نشوفك يا القطوع
صالح : دامك مصمم اجل ورا ما تجي تتقهوى عندنا الليلة ؟؟؟
أنا : تم , أجيك بعد صلاة العشاء ... مناسب
صالح : مناسب
و صليت العشاء و رحت لم بيت أبو صالح و دقيت الجرس ... ورد علي صالح , و قال : هلا خالد أدخل لم الخيمة , دقايق و أجيك
دخلت الخيمة ... و جلست , لقيت جريدة اليوم .. فتحتها ... و قعدت أقرأ ... بعد شوي ... دخلت ميسون تحسبني صالح
قالت : سلاااااااام و أخذت وحده من المجلات و جلست ... أنا تنحنحت ... بس ما أنتبهت ... حسبتني صالح أرد عليها السلام من ورا الجريدة
قالت : ترا خويك خالد هذا شايفن نفسه بالحيل , يعني مدري من اللي معطيه الإنطباع انه وسيم و لا فوق الناس ؟؟ و أنا الصراحة ما ندمت اني قلت عنه حمار في التلفون , حتى و أنا غلطانه , ما ادري أول ما شفته , و يوم سألته عن قماش القطعة , قال : أزين من اللي أشين منه ( قالتها و هي تقلد صوتي بإستهزاء) يعني أنا ما أقول الا الله يعين مرته عليه , مع اني ما أتمنى و أدعي ربي ليل نهار انه ما يصير متزوج , يعني حرام تنظلم معه مرته ...
( وسكتت شوي ... ثمن كملت ) يعني حتى و لو كان وسيم شوي , و طويل , هذا ما يعطيه الحق انه يتفلسف على الناس , الا و يوم سألته عن قماش القطعة قال : ( قاطعتها أنا بصوت عالي شوي ) و قلت من ورا الجريدة ( و أنا أبتسم ) : أزين من اللي أشين منه .
هي سمعت صوتي من هنا .. ورمت المجلة , و ركضت لم جوا البيت من هنا .. و بعد دقايق جاء صالح , و كان واضح انه ..ما عرف وش صار , و أنا استحيت اقول له
و الصراحة ان طول المده اللي كانت جالسة فيها معي بالمجلس كنت رافع الجريدة و كنت أحاول إني ما أناظر
, بس أول ما حسيت انها تبي تروح و هي في طريقها لم باب الخيمة مسرعة , لمحتها ..
و ليتني ما لمحتها .. كانت أجمل مخلوق شافته عيوني .. تصدقون يا جماعة , إني ذيك الليلة ما نمت . كنت قاعد أصلي طول الليل , حسيت إنه اللمحة اللي ما تجاوزت ثانية وحده , تسوى عمر كامل , كانت لابسه قميص أحمر , و رافعة شعرها , و كانت بيضاء , لدرجة أن القميص الأحمر صار اغمق من الدم ..
قعدت فذيك الليلة أصلي و أطلب المغفرة , لأن الذنب اللي سويته في ذيك الليلة شعرني بسعادة غريبة مثل سعادة اللي يسرق أكبر بنك بالعالم , و لا أحد درى عنه ..
و جاء وقت صلاة الفجر , و جاء لمي أبوي يصحيني , و لقاني صاحي ..
بعد الصلاة , و أنا ماشي مع الوالد من المسجد لم البيت ...
قلت له : وش رايك تصير جد ؟؟
التفت علي و ابتسم , و اسرع بخطواته
قلت له : أنا أكلمك .. وراك عجل ؟؟
التفت علي , وهو ما زال سريع الخطوة ..
و قال (وهو يبتسم) : أببشر العجوز ...
عبد المحسن : مقاطع كلام
خالد : يا شباب فيه شي غريب بالمخيم ... و كانت يده تأشر على المخيم .....
الفصل الثالث ..... ( العار )
الجميع أحس بأن هناك شي غريب في المكان , فالسكون غريب , وتكاد تكون كل الأنوار مطفأه ....
و فجأه ... فتحت كشافات المعسكر كاملة , و كانت جميعها موجهه تحو السيارة التي يقودها عبد المحسن , و بعد لحظة من الزمن , بدأ يتبين الموقف لجميع من كان في السيارة , فكان جمع كبير من الجنود موجهين فوهات مدافعهم و مسدساتهم نحو خالد و زملائه , و تبين أن قائد الكتيبة موجود ايضا ...
همس اللواء قائد الكتيبة مع مساعده العقيد , و ذهب
أمر العقيد مجموعة من الجنود بإنزال كل من في السيارة و الذهاب بهم الى خيمة الحجز
سكون غريب كان يعم المكان في خيمة الحجز , و كسر عبد المحسن حاجز الصوت بقوله
عبد المحسن : وش راح يصير الحين بنا يا جماعة ؟؟
يوسف: هذي يسمونها عصيان أوامر عليا أثناء الحرب , و فيها ذبح , خلونا نتمنى انها تصير على فصل تأديبي , بس لازم نجيب سبب مقنع لخروجنا من المعسكر
محمد : تبينا نكذب ؟؟؟
يوسف : أنت شايف حل ثاني ؟؟
لو نقول لهم اننا رحنا علشان نجيب رسالة ما راح يصدقوننا , و راح تبدأ الشكوك
أحمد : أنا رأيي من رأي يوسف , نعطيهم أي سبب مقنع
عبد المحسن : أنا ما أعرف أكذب
و بدأ صوتهم بالإرتفاع
يوسف : شف ... أنا ما راح أموت بتهمة الخيانة ... أنت تسمع ؟؟
محمد : أنا أقول نقول لهم الصراحة , و ندعي أن الحكم يصير مخفف أرتفع صوتهم أعلى و أعلى ...
حتى تكلم خالد ... بصوت عالي
خالد : يا شباب ؟؟
سكت الجميع
خالد : أنا آسف جدا اني جريتكم معي و سببت لكم هاذي المشاكل , و أنا راح أحلها لكم , راح نقوا لهم أني أجبرتكم و بقوة السلاح , وبكذا تطلعون منها
أحمد : أنت أنهبلت , محد مننا راح غصبن عليه , صحيح أننا رحنا علشانك
و قطع كلامه صوت الجندي يدخل الى الخيمة , و يطلب خالد للتحقيق معه ...
راح خالد علشان يحقق معه .. دخل خيمة أخرى , و كان موجود فيها العقيد , و مساعد رئيس الكتيبة و الميجور , و جندي سعودي يكتب المحضر
مرت حوالي نصف ساعة قبل أن يعود خالد الى خيمة الحجز ...و ذهب بعده يوسف ... ثم أحمد ..
ثم أحمد ... ثم جاء الدور على عبد المحسن
كان عبد المحسن يسأل كل شخص يأتي من التحقيق , و لكنه لا يأخذ اجابة شافيه , فالكل يأتي من التحقيق منهك , و لا يريد الكلام ...
ذهب عبد المحسن الى خيمة التحقيق , يقوده الجندي ..دخل الى الخيمة ... ووقع نظره على الميجور فبدأ بالقلق , وبدأ العرق يتصبب من على جبينه
قال له العقيد : هلا عبد المحسن ... تفضل أجلس
جلس عبد المحسن على الكرسي , و كانت بينه و بين العقيد طاوله , و كان العقيد قد وضع قدميه على هذه الطاولة , وفي الزاوية كان يجلس الميجور الأمريكي
العقيد : يالله قل لنا وش القصة , وشلون جرجروك هذولي السرابيت معهم .. أنا عارف أنك أنت عاقل و منتب راعي خرابيط
عبد المحسن : الصراحة أني أنا السبب ..أنا كان عندي غرض ... قاطعته ضحكه كبيرة للعقيد
القيد : كان عندك غرض ناسيه في الموقع القديم و أجبرت البقية أنهم يجون معك !!!
الصراحة أنا حققت مع ناس واجد بس مثلكم يا الخمسة ما قد شفت , يعني بالعاده ندور على المذنب , بس هالقضية كل واحد منكم يقول أنا !!
و أشر على الجندي فأخذ الجندي عبد المحسن الى خيمة الحجز
و مرت الدقايق كسنوات على الخمسة المحتجزين , و لم يذق أي منهم طعم النوم , فقد كانوا يعلمون أنهم في مأزق ...
و بعد صلاة الفجر في اليوم التالي , دخل العقيد الى خيمة الإحتجاز بإتباعه , و كان معه ثلاث جنود فتبعه الخمسة , ولا يدرون الى أين ينقادون , و لم يمر وقت طويل حتى عرفوا أنهم في طريقه الى خيمة قائد الكتيبة ...اللواء
دخلوا مكتب قائد الكتيبة , و أدوا التحية جميعا
ثم قال قائد الكتيبة اني أخجل ان أعلم وجود نوعيتكم في كتيبتي , أنتم عار على السعودية , وتصرفاتكم الصبيانية تدل على عدم أهتمامكم بقضايا الدولة و تصرفاتكم أثناء التحقيق .. تأكد هاذا الشي ..
خالد : سيدي سعادة اللواء , فيه حقيقة يجب أن تكون معلومة عند سعادتكم ...
اللواء (مقاطعا) : أنا ما عطيتك الأذن بالكلام يا رقيب .. الحين أنتم مالكم مكان في كتيبتي , ومن الممكن أن اصفيكم بتهمة عصيان أوامر عليا بتهمة أوامر عليا أثناء الحرب , و لكن و لمعرفتي السابقة بوالد أحمد و محمد , و كان رحمة الله عليه نعم الرجل , و لكنه ما عرف يربي عياله للأسف و لعلاقتي السابقة به , راح أستخدم صلاحيتي , وراح أخفف الحكم الى فصلكم فصل تأديبي , وراح يكون فيه تحقيق معكم بعد أنتهاء حالة الحرب ,
بس أنا ما راح أستخدم صلاحياتي الا اذا عطيتوني السبب الحقيقي اللي خلاكم تسرقون سيارة الميجور و تطلعون بها خارج المعسكر .... من أكبركم رتبة ؟؟
خالد : أنا طال عمرك , الرقيب خالد
اللواء : وش طلعكم من المعسكر ؟؟
خالد : أنا نسيت غرض في مكاننا القديم , ورحت علشان أجيبه
و أخذت محمد و أحمد علشان يدلوني , و يوسف هو الي دبر لي السيارة عنة طريق عبد المحسن
اللواء : يعني أنت الرأس المدبر ؟؟
خالد : نعم طال عمرك , و أنا اللي سببت المشكلة من الأساس , و أنا اللي أستحق العقوبة , و ليس هم
اللواء : أحترم نفسك يا رقيب , موب أنت اللي تحدد من اللي يستحق العوبة . و على كل و شو الغرض اللي نسيته ؟؟
خالد (بعد تردد) : نسيت رسالة من شخص عزيز
اللواء : وش قلت ؟؟ رسالة ؟؟ أنت شايف أن هاذا سبب مقنع ؟؟ من مين هاذي الرسالة ؟؟
خالد : من زوجتي طال عمرك .
اللواء( وهو يحاول أخفاء علامات الإندهاش من على محياه) : طيب .. طيب .. ألحين أنا عندي سببين لفصلكم , الأول اللي قلته , و السبب الثاني أنكم مجرد أطفال , ما كبرتوا , تحطون أنفسكم و غيركم في خطر , علشان أشياء تافهه , و لأنكم كلكم شاركتوا في هاذي العملية اللي أقل ما أقول عنها إنها تافهه و سخيفه , أنا قررت فصلكم فصل تأديبي , وراح أوفر لكم وسيلة نقل علشان تروحون فيها لم الدمام , و تسلمونها هنالك عند قيادة الأركان , و الحين أبغاكم تسلمون أسلحتكم , وشاراتكم للعقيد , و مع السلامة , تأخذون عفشكم و تمشون الآن .....
الفصل الرابع
( ميسون ..مرة أخرى)
في عرض الصحراء , كانت تسير سيارة تابعة للجيش , و على متنها الخمسة المفصولين , و يقودها محمد , و كانوا في طريقهم الى الدمام كان الصمت هو سيد الموقف . فالصدمة أكبر من أن تنسى , فقد عرفوا جميعا أن العر سيلحقهم أينما كانوا , ففي المجتمع السعودي , كل شي يغتفر إلا الخيانة , و لا يوجد أكبرمن خيانة الوطن ,
و عرفوا أنهم مهما شرحوا الوضع , سيظلوا في أعين المجتمع مجرد خونه ..
كان عبد المحسن هو أقلهم قلقا , و من الممكن لقلة خبرته بالمجتمع , فلم يكن يأبه كثيرا بأحاديث الناس , فقطع حبل الصمت بقوله
عبد المحسن : موب غريبة أن اللواء يرسلنا بدون أي حارس شخصي ؟؟ أو على أقل الأحوال مرافق ؟؟
يوسف " اللواء ما يستطيع أن يضحي بأي جندي عنده , و يكفي إنه فصلنا , و بعدين ما أتوقع أنه يثق فينا علشان يرسل معنا أي أحد , خصوصا بعد الفصل , فقرر يضحي بالسيارة على أقل تدبير , و يرسلنا بلحالنا
عبد المحسن : طيب موب من الممكن اننا نطعن في قرار اللواء ؟؟
أحمد : من الناحية القانونية ممكن , و لكن ستعاد محاكمتنا بعد الحرب , وقد يكون العقاب مضاعفا , فالحقيقة أنا ما فيه أحد راح يصدق قصتنا , و حتى و إن صدقونا . فسيعتبرون المسألة إهمال و عصيان أوامر , و كل هالأشياء ميب في صالحنا أبدا ....
عبد المحسن : وأنت يا خالد وش رايك ؟؟ وراك ساكت ؟؟
خالد : وش تبيني أقول ؟؟
عبد المحسن : ورى ما تكمل القصة ؟؟
خالد : أي قصة؟؟
عبد المحسن :قصة ميسون ..تراك ما كملتها ... وحنا نطلبك
خالد : حنا وين و أنت وين .. والله أنك فاضي
عبد المحسن: أيه فاضي .. قدامنا على الدمام سبع ساعات .. وش ورانا ؟؟؟
التفت خالد على باقي الموجودين يحاول أن يجد علامات المعارضه في أوجههم , و لكنه لم يجد .. فخضع للأمر
خالد : طيب وين وصلت ؟؟
عبد المحسن : يوم علمت الوالد أنك تبي تعرس
إبتسم خالد .. و بدأ في تذكر الأمر ..و هو لم ينساه أبدا .. و بدأ في إكمال القصة
خالد : في ذاك اليوم اللي قررتى فيه الزواج و كان يوم جمعة , كان يوم عيد عندنا في البيت , العجوز كانت تبي تطير من الفرحة , و مسكتني على جنب , و عددت علي عشرين أسم , و أنا كنت أتمنى أنها تعد ميسون معهم , علشان ما أنحرج قدامها , بس للأسف ما عدت ميسون , و العجوز حست أنه عندي شي , و قالت : عطنا اللي عندك ؟؟ من بنته ؟؟
أنا و أنا أتلعثم " ميسون بنت أبو صالح .. صديقي
أمي : و النعم .. جمال و دلال و أخلاق
أمي تكلفت بجميع الإتصالات , و ما مر أسبوعين الا و أنا و الوالد و أثنين من أخواني فبييت أبو صالح علشان الملكه , و كنت أنا محيوس و حالتي حالة , مثل اللي يبون يعدمونه في راسي ألف فكرة و فكره , و ما غير أتصبب عرق
خلصنا الملكة , و جينا نبي نمشي , مسكني عمي أبو صالح و قال : اقعد أبيك
راحوا أخواني و أبوي و أنا جلست بالمجلس أستنى عمي يجي , و ما كان فيه أحد كلهم دخلوا جوا , و بعد عشر دقايق , أنفتح الباب حق المجلس , و كانت هي ميسون .. بلحالها ..
و معها صينية فواكه
قالت : السلام عليكم
أنا( مثل اللي مكبوب عليه مويه باردة) : و عليكم السلام
أنا ما كنت أدري أقوم و الا أقعد , انخبصت , قمت و أخذت الصينية منها و حطيتها على الطاولة , و جت هي و جلست على الكنب , و أنا جلست على الكنبه اللي جنبها ..
من يوم ما دخلت ميسون علي بالمجلس , و أنا مختبص , ما حاولت إني أناظرها , كنت خايف أطيح و لا أطيح شي
يوم جلسنا , رفعت عيوني و ناظرتها و كانت أجمل مخلوق ناظرته بحياتي , كانت لابسه فستان أخضر و كانت منزله راسها و خجلانه , و هذا زادها جمال عن جمال ...
مرت ثواني أو دقايق , ما أذكر , كنت اقدر أجلس طول عمري هذيك الجلسة , و أمتع عيوني بها , بس بعد فتره
قلت : كيف الحال ؟؟
قالت : الحمد لله
قلت : وش رايك .. أنا أبدأ أدور على شقه , وين تفضلين ؟؟
قالت: اللي تشوفه , بس أنا أبي جنب أهلي
قلت و أنا يقالي أمزح : و أنا بعد أبي جنب أهلي
و ضحكت .. و أبتسمت ...و في ذيك اللحظة دخل علينا عمي اللي هو أبوها , فقمت و أنا و ححبيت رأسه , و أستأذنت و رحت طاير لم البيت ..بس علشان أكلمها بالتلفون .. و كلمتها ..
و جلسنا ساعات في التلفون , تكلمنا عنة كل شي , و بدت الحواجز اللي بينا تتكسر , و بديت أعرفها أكثر و أكثر , و طبعن زاد حبي لها أكثر و أكثر.. و كنت لما أكلمها بشكل يومي , أو على أكثر الأحوال , يوم بعد يوم , الين جاء يوم و كلمتها..
أنا : ألو
ميسون: ألو
أنا : أقول ورا ما تتركين دراستك و تشتغلين سنترال؟؟
ميسون:ضحكت : شف .. أنا ترى ما فيه أحد يقدر يتحكم فيني
أنا الا أنا ابتحكم فيك .. أنتي أسبابا أكبر غلطة فحياتك يوم وافقتي تعرسين علي , أنا من النوع الدكتاتوري , و ما عندي لعب .. و على كل .. أن غدا لناظره قريب
ميسون: أنا أعترف و معك إنها غلطه , بس أنا عندي أسباب بعد.. أنا عندي عقد من كل الرجال , و أخترتك من بينهم علشان أطلع عقدي فيك ..
المهم , تراك أزعجتنا كل يوم و الثاني متصل , لا تكون تحسب اني ما عندي غيرك , فيه هاني و تركي و سمير و أنا ما ودي أحد منهم يتصل علي ويلقى التلفون مشغول
أنا : ومنة قال إني متصل أبيك .. أنا متصل أبي صديقي صالح , و بعدين ما أبيك تأخريني .. مواعد صديقتي هنادي في العقارية ..
ميسون بدت تعصب: طيب أنادي لك صالح ألحين
أنا : لا لا خلاص .. وش عقبه .. دامنا طحنا بك ..
الشكوى لله .. المهم ...
جاء الدور على غرفة النوم , لازم نحجزها من الحين , فأقول ورا مت أمر عليك , ونروح سوا لم المفروشات و نختار؟؟
بس أنا أقول نخلي الوالده ترتاح بالبيت ..
ماله داعي ناخذها معناو نتعبها .. و الا؟؟
ميسون ضحكت و قالت : ما حزرت .. و أبشرك تبي ترتاح مني و لا راح تطيح بي لمدة أسبوعين
أنا: ليش عسى ما شر؟؟
ميسون: نبي نروح لم جده بكره , نتمشى مع أخوي صالح ..
أنا : لاه .. وشوله التمشي و الخرابيط؟؟ و أنا ألحين ولي أمرك .. و منيب راضي .. و بعدين بعد العرس نروح للي تبين
ميسون: يعني ما تقدر تستغنى؟؟ و بعدين أنا ولية أمر نفسي .. وجزء من الرحلة تجهيز لي
أنا: ما أقدر أستغنى..
ضحكتيني و بعدين مثل ما قلت لك , ما تقدرين تغيبين عن عيني
ميسون: يعني وش تبي تسوي؟؟ تبي تلحقنا؟؟ أساسا أنت ما تعرف وين نبي نسكن, و أنا منيب معلمتك .. أبي أرتاح منك شوي ع الأقل
أنا : طيب .. نشوف ... سلام
ميسون: سلام و صكيت السماعة , ورحت لم غرفة العجوز .. لقيتها تصلي .. أستنيتها لمين خلصت
ثمن قلت: أقول .. أنت تراكي من زمان ما أعتمرتي .. ويش رايك أعتمر بك بكره؟؟
بينما كان خالد يقص قصته , و كانت كل الرقاب متجهه نحوه , قطع كلامه صوت محمد
محمد: يا شباب ... شوفوا ..
و كانت سبابته تشير الى عاصفة من الغبار تبدو من بعيد
أحمد: وشي هاذي ؟؟
محمد: هاذي وحده من الكتائب , قاعدة تتحرك
يوسف: طيب ؟؟ وش الجديد ؟؟
محمد: الجديد أنها قاعدة تتحرك في إتجاه السعودية ... يعني تتحرك للخلف
أحمد: طيب يمكن جتهم تعليمات علشان يرجعون أو يغيرون موقعهم
محمد: يمكن .. بس أنا أمس مطلع على جميع مواقع الكتائب , و ما كان فيه أي كتيبه متراجعه هذا التراجع , و لا يمكن لأي كتيبة على حسب المواقع اللي شفتها أمس أن تصل الى هنا بهذي السرعة .. يا جماعة ... في شي غريب قاعد يصير
أحمد: لا تصير عاد موسوس
محمد أنحرف بالسيارة نحو الكتيبة و هو يقول: خلونا نقرب , ودي أشوف هالكتيبة تبع أي دولة ..
لأن ما أظن إنها سعودية , و على الأغلب راح تكون أمريكية , بس خلوني أشوف
و أقترب بهدوء من الكتيبة , و كانت الكتيبة تسير بسرعة , و سرعان ما أقتربوا لأخر دبابة , و بدأ الغبار ينقشع شيئا فشيئا , و في لحظة من اللحظات , صرخ جميع من كان في تلك السيارة في وقت واحد من هول ما شاهدوه .. فلقد كان العلم العراقي هو العلم المطبوع على الدبابة ...
الفصل الخامس
( الحرب)
بسرعة إنحرف محمد بالسيارة مبتعدا عن الكتيبة , و كان الذهول هو سيد الموقف , فلم يستطع أحد أن ينبس ببنت شفه .. حتى أبتعدوا قليلا ..
عبد المحسن" متأكد أنه علم العراق هو اللي شفناه ؟؟
خالد: أنا متأكد مع إني أحس أني أحلم الحين .. أنت متأكد يا محمد أنك يا محمد ماشي صح ؟؟ أخاف إنك بالغلط دخلت لم الأراضي العراقية ؟؟
محمد: أنا متأكد مليون بالميه
أحمد:طيب وش تفسيركم لوجود هالكتيبة هنا ؟؟
محمد: أنا أعتقد أنهم تسللوا بين القوات
يوسف: يعني تتوقع أنهم يبون يهاجمون من الخلف ؟؟
محمد: ما أظنه ...
بإتجاههم هذا ما فيه إلا تحليل منطقي واحد في رأيي
يوسف: وشو؟؟
محمد صمت قليلا ثم قال : شكلهم في طريقه لإحتلال الخفجي
تحولت السيارة الى كتلة من الصمت لفترة من الوقت .. حتى تكلم عبد المحسن
عبد المحسن : طيب وشو نبي نسوي الحين؟؟
يوسف: أنا رأيي أننا نرجع لم المعسكر , و نعلم قائد الكتيبة
أحمد: أعتقد أنه هاذا هو أحسن حل
خالد مو جهها كلامه لمحمد: كم باقي لهم علشان يوصلون لم الخفجي؟؟
محمد: نص ساعة , أو ساعة على أحسن الأحوال , و على كل الجميع بما فيه العراقيين أن الخفجي مخلاه من السكان , و ما فيها الا بعض العمال , و قسم الشرطة ما يداوم فيه الا سته على ثلاثة نوبات تجي من الجبيل
خالد: يعني في كل الأحوال راح ياصلون لم الخفجي قبل أي كتيبة سعودية
محمد: أكيد
خالد : لو نبي نرجع للكتيبة يبيلنا ساعة ونص .. والا ؟؟
محمد: أجل أنا رأيي نروح للم الخفجي قبلهم , علشان نعلم قسم الشرطة هناك , و بالمره نكلم القيادة و نعلمهم ... وش قلتوا ؟؟
محمد: أنا أشوف كذا بعد و كان صمت البقية علامة الموافقة , أو على الأقل تقدير عدم الإعتراض و قاد محمد السيارة بسرعة عالية .. متجهها نحو مدينة الخفجي ,, بعد قليل .. و صلوا مدينة الخفجي .. و كانت الشوارع خالية تماما من السكان . توجهوا رأسا الى الشارع الرئيسي و كان قسم الشرطة الأساس موجود على نفس الشارع , و مقابل له مبنى الأماره .
نزل الجميع متجهين لقسم الشرطة , و كان خاليا و كان هناك مكتب واحد هو المفتوح و يصدر منه شخص يتكلم بالهاتف , دخلوا المكتب , حتى أن الشرطي تفاجأ , و أغلق السماعة فورا
خالد: السلام عليكم .. معك الرقيب خالد من الكتيبة الثامنة للقوات السعودية
الشرطي: و عليكم السلام , أي خدمة ؟؟
خالد : أبستخدم التلفون؟
الشرطي : تفضل
أعطى خالد التلفون لمحمد الذي بدا يضغط ازراره بسرعة , وسرعن ما جاءه الجواب
محمد : قيادة الكتيبة الثامنة لو سمحت ؟؟
و بعد انتظار قليل
محمد : هلا علي , معك محمد , الأمر طارىء لازم أكلم قائد الكتيبة بعد أن سمع محمد الجواب , أعطى التلفون لخالد
اللواء : ألو ؟؟
خالد : السلام عليكم طال عمرك , معك الرقيب خالد
قاطعه اللواء : انا اعرف من أنت .... لكن وشو الأمر الطارىء ؟؟
خالد : وحنا في طريقنا للدمام , وجدنا تواجد للقوات العراقية داخل الحدود السعودية , و نعتقد انها في طريقها لإحتلال الخفجي
اللواء : أنت متأكد من هذا الكلام ؟؟
خالد : نعم طال عمرك , القوات على بعد ثلث ساعة من دخول المدينة
اللواء : و أنت وينك الآن ؟؟
خالد : أنا و من معي في قسم الشرطة العام في قلب الخفجي
اللواء : أسمع يا خالد أعتبر القرار السابق في حقك و من معك معلق , و أبيك تسوي اللي راح أقول لك عليه
خال : سم طال عمرك
اللواء : أبيكم تخلون المدينة كاملة من السكان , ما أبي يكون فيها و لا شخص , حتى الشرطة , حتى أنتم ... و صمت اللواء قليلا ثم أردف و أبيك تنزل العلم السعودي من ساحة الأمارة و تاخذه معك
ظهرت علامات التعجب على وجه خالد
خالد : تبينا نعلن الإنسحاب ؟؟
اللواء : حنا ما راح ننسحب , و الكتيبة الآن في طريقها مع أربع كتائب سعودية لطردهم من المدينة , و لكن الواضح ان الهدف من هذه العملية هو الفوز الإعلامي فقط لا غير , فهي أقرب للعمليات الإنتحارية , و بإنزال العلم راح نقلل من قيمة هذا الفوز بشكل كبير ..
خالد : بس طال عمرك
اللواء ( مقاطعا ) : ما فيه وقت للمناقشة , هذا أمر عسكري من قائدك و عليك التنفيذ
خالد / حاضر
أغلق خالد السماعة ... و بسرعة سأل الشرطي
خالد : كم عندكم من سلاح ؟؟؟ ووين خويك ؟؟؟
الشرطي : عندنا أربع مسدسات أثنين معنا و أثنين احتياط مع طلقاتهم , و خوي قاعد يدور بالدورية كالعادة ,
تبيني أتصل فيه ؟؟
خالد : ايه , و خله بالمايكرفون , يعلن اخلاء المدينة تماما , و لا يبقى فيها و لا شخص حتى أنت , و حنا نبي ندور بالمدينة , و نحاول اخلائها معكم , و نلتفي هنا بعد 15 دقيقة .... أتفقنا ؟؟؟
بعد حوالي الربع ساعة مرت كثواني ... التقى خالد و من معه , بسيارة الشرطة , و بعد أن أخليت المدينة تماما ....
خالد : يا الله قد السيارات اللي طلعت من المدينة الى مدينة الجبيل ... و لا تترك أحد وراك
الشرطي بعد ما سلم المسدسات لخالد ... ركب دوريته و معه زميله و ذهبا بسرعة
يوسف : و حنا وش نستنى ؟؟ ورا ما ننزل العم و نمشي ؟؟
خالد بعد ما صمت لثواني : أنتم أمشوا في أمان الله , أنا سببت لكم الكثير من الإحراجات , و أبغي منكم العذر و السموحة , نظرية إنزال العلم ما أعتقد انها الحل الصحيح
أحمد : وش بلاك صرت تخربط ؟؟ تبي تسوي فينا بطل ؟؟؟ أنت أنهبلت؟؟
خالد إذا كان هدفهم إعلامي , فهم راح يحاولون إنزال العلم و رفع علم العراق , أنا راح أدخل للأماره , و أدور غرفة تطل على الساحة , و أي شخص يقرب لم الساري ابطلق عليه , و هيي فترة بسيطة لين يجي الجيش السعودي
محمد : أنت فعلا إنهبلت , الكتائب السعودية و حتى اذا جت بأسرع وقت , راح يوقفون عند ضواحي المدينة , علشان يخططون لطريه للهجوم , لا تخلي إحساسك بالذنب ي}ثر على قراراتك
خالد : مهما كان , أنا أعتقد ان هذا هو الحل الأصلح , و قراري نهائي ... و أنا رأيي أنكم تمشون بسرعة شكلهم بدوا يدخلون المدينة
أحمد : أجل أبجلس أنا معك
محمد : أذا جلست يا أحمد أنا بجلس
يوسف : أجل الشكوى لله نجلس كلنا
خالد موجه كلامه اعبد المحسن : أعتقد أنه ما في داعي أنك أنت تجلس ... أربعة يكفون و خصوصا إننا ما معنا الا أربع مسدسات .... خذ السيارة و لا توقف الا بالحيل
عبد المحسن : ليش ؟؟ أنا منيب أقل منكم , واذا جلستوا ابجلس معكم
أحس خالد بنبرة الإصرار الموجوده في حديثة , فما أراد الجدال بالموضوع ...... و بدأ برسم الخطة ..... قسم الخمسة الى فريقين , فريق في قسم مبنى الشرطة و يتكون من أحمد و محمد , و فريق في مبنى الأماره , و يتكون من البقية , ووزع الأسلحة و الذخيرة بالتساوي على الفريقيين و نبههم بعدم أستخدام الأسلحة الا في حالة الضرورة القصوى أو في حالة إقتراب أحد من العلم ...
و أنقسمنا ... في أنتظار جيش العراق يدخل المدينة
دخل أحمد و محمد مبنى الشرطة , و بحثا عن غرفة مطلة على ساحة الأمارة , وسرعان ما وجدوا ما اعتقدوه الغرفة المناسبة و على الطرف الآخر كان الثلاثة خالد و يوسف و عبد المحسن ما زالوا يبحثون مسرعين عن الغرفة المناسبة
خالد : لازم تصير الغرفة تطل على الساحة , و على البوابة حقت المبنى في نفس الوقت , علشان نشوف انه يتسلل الي يتسلل داخل المبنى .....
و بالفعل وجدوا الغرفة المناسبة .... و فجأة سمعوا طلقات نارية في الشارع ... أقترب خالد من النافذه بحذر , ووجد أن المدرعات العراقية قد وصلت , و بعض الجنود من المشاة يطلقون النار عشوائيا
خالد قال بصوت خافت و لكنه مسموع : تم إحتلال الخفجي بعد أقل من ساعة من الترقب ..... تمركزت فيها دبابات الجيش العراقي في كل زاوية من زوايا الخفجي ...
و لكن خلا هذه الفترة كان هذا الحديث يدور في غرفة من غرف مركز الشرطة
أحمد ( و هو يشاهد القوات العراقية في كل مكان ) : في تاريخك الملي بالأعمال الغبية , جلستك هنا تعتبر الأغبى
محمد : أنا ما جلست علشانك , أنا جلست علشاني شفت انه هو الحل الأمثل
أحمد : يعني ما فكرت في أمك و أخواتك لو صارلنا شي لا سمح الله ؟؟
محمد : لو كل جندي راح للحرب فكر فهذا التفكير , كان محد حارب , و بعدين أنا سألتك سؤال قبل كذا و ما جاوبت علي ... أنت الى متى تبي تصير زعلان علي ؟؟
أحمد : أسأل أبوك اللي مات و هو يدور عياله ....
وواحد منهم صايع خارج المملكة
هم محمد بالكلام ... الا أن أحمد أشار اليه بالسكوت ... و أشار له للنظر الى ساحة العلم .... و كان هناك أربع جنود يحملون العلم العراقي ..... و متجهين الى حيث الساري في ساحة الأمارة
و شاهد في الجهه المقابلة خالد الذي اعطاه بعض الإشارات
أحمد : خالد و يوسف راح يطلقون على الأثنين اللي على اليمين ... و أنا و أنت اللي على اليسار ... أسمع حاول تطلق في مقتل
و كان أحمد و محمد موجههين مسدساتهم الى رؤوس اثنين من الجنود العراقيين ..و ينتظرون إشارة خالد للإطلاق و بعد ثوان كأنها لحظات ... جائتهم الإشارة
قال أحمد : أنطلق
و شق صوت اربعة طلقات حاجز السكون الذي كان يلف المكان ... مما نبه جميع الجنود العراقيين الآخرين
إقترب أحمد من النافذه بحذر .. لكي يشاهد ماذا حصل بعد الإطلاق ... و شاهد الجنود الأربعة الذين كانوا يحملون العلم , على الأرض غارقين في الدماء , و حالة هرج و مرج في صفوف الجيش العراقي .... و فجأة و بدون مقدمات ... أحتضن أحمد أخيه
و في الجهه المقابلة ... كان عبد المحسن قريب من النافذة
خالد : ما أضنهم راح يعيدون محاولة إنزال العلم الآن , أتوقع انهم راح يحاولون يلقوننا أول
عبد المحسن : فيه جنديين يقتربون من مبنى الشرطة
قام خالد و يوسف فجأة و اقتربا من النافذة
خالد : أحمد و محمد ما يقدرون يشوفونهم ...... حاول خالد انه يؤشر لأحمد و محمد ... و لكن بدون جدوى
خالد : لازم أروح لهم ...
يوسف : الشارع كله جنود عراقيين ... وشلون تبي تطلع لهم ؟؟؟
خالد : اولا ما راح يتوقعون انهم يلقون جندي بالشارع , و ثانيا ابيكم تغطوني , ابروح من ورا هذولي السيارات
و طلع خالد مسرعا .... و كان عبد المحسن و يوسف مستعدين علشان التغطية .... و لحسن حظ خالد , كان الهجوم على حاملي العلم بمثاية إنذار للجنود العراقيين , الذين أختبؤا خلف المدرعات , فكان طريقه من مبنى الآماره الى مبنى الشرطة سهل
تابع عبد المحسن و يوسف خالد الى أن غاب عن ناظريهم داخل مبنى الشرطة .... بعد حوالي الساعة
دخل خالد الى الغرفة في مبنى الآمارة ... و كان مصاب برصاصة في كتفه, و يحمل رشاشين عراقيين , و عيونه تسبح بالدموع
خالد : بصوت خافت : أحمد و محمد أستشهدوا .... نزلت دمعه من عينه
عبد المحسن .. و لكنه حاول إخفائها و أردف خالد : وصلت متأخر , لقيتهم يسبحون بدمهم , و جنبهم جنديين عراقيين , توقعت أنهم ميتين بعد , فلما قربت من جثة أحمد , أطلق واحد من الجنود علي و أصابني قي كتفي , و أطلقت أنا علية فقتلته , و أخذت الرشاشات العراقية , و انتظرت لين هدأ المكان , و طلعت من الباب الخلفي لمبنى الشرطة
و صمت قليلا ثم أردف
خالد : أحمد و أخوه محمد من أعز أصدقائي , و أنا اللي جرجرتهم لهذي النهاية بعنجهيتي ... ونزلت دمعة وحيدة من عين خالد .... و لكنها كانت معبرة ...
قال عبد المحسن و هو يحاول ان يربط أصاية خالد : أنت ما أجبرت أحد على الجلوس ... من الممكن ان يكون الجلوس هنا خطأ , و لكنه خطأ الجميع ...
الفصل السادس
(جده .....عروس البحر )
مرت الدقائق و الساعات طوال , و تناوب الثلاثة على مراقبة الساحة , و حل الظلام .... أخرج خالد الرسالة الوردية من جيبه , لقد حفظها عن ظهر قلب , و لكنه يريد النظر اليها بين الحين و الحين , فهي رسالة ميسون
عبد المحسن : ترا ما زلت اطلبك تكملة قصتك ... و الحين فاضيين ما عندنا شي ...ورا ما تكملها ؟؟
أبتسم خالد و قال : ابشر
عبد المحسن : يوم قلت للوالدة أنكم تبون تعتمرون
خالد : ايه صحيح .. قررت أنا و الوالدة اننا ننطلق في الصبح بإتجاه مكة للعمرة , اتصلت على صدسق لي في جدة و طلبت منه انه يدور حجز في جميع الفنادق بإسم صالح , و جاني الرد بعد فترة بأنه لقا حجز بالأسم في مجمع شاليهات ... و عطاني أسمه و عنوانه و من بكره الصبح أنطلقنا بالسيارة أنا و الوالدة , وصلنا مكة المغرب و أعتمرنا وصلينا العشاء , و أقترحت على الوالدة أننا ننزل جدة نتمشى , هي أستغربت , بس ما عارضت , نزلنا جدة , و سكنا في الفندق , و من بكرة العصر , اخذت الوالدة و رحت لم منطقة الشاليهات , يقالنا نتمشى على البحر , و الوالدة تعبت رجليها , بس أنا أصريت عليها اننا نتمشى , و قربنا من الشاليه حق ميسون , و كانوا فارشين بساط خارج الشاليه على البحر , و جالسين , ميسون و أهلها معها و معهم صالح , فيوم قربنا لهم بالحيل ...
أنا ( صحت بصوت عالي ) : صالح ؟؟
يا محاسن الصدف !!
صالح قام لمي : هلا و غلا بخالد ... وش عندك هنا ؟؟
أنا : ابد الوالدة الله يهديها , أصرت اني أعتمر بها قبل العرس , و يوم أعتمرنا و خلصنا قالت أبي جدة , فجبتها هنا ....
تخبر عاد الحريم و الأسواق .. ( و الوالدة قاعدة تناظرني بإستغراب ) ؟؟؟
صالح : بالخير يا خالتي
أم خالد ... عمره مقبولة
أمي : هلا صالح منا و منكم ... وش أخبارك ؟؟
صالح : الحمد لله وراء ما تقلطين مع أهلي و تتقهوين
أمي : الله يخليك , بس حنا مستعجلين ... أنا قاطعت كلام أمي : الا يمه ورا ما تجلسين تتقهوين معهم , أنا أباخذ ميسون أوريها شكل الغرفة اللي شفناها قبل شوي بالشالية اللي هناك ؟؟
صالح : تبيني أجي معكم ؟؟
أنا : لا ما يحتاج .. بس نادلي ميسون لا هنت
صالح : طيب
وراح ينادي ميسون ...
و بعد شوي , جت و هي تبتسم
ميسون : السلام عليكم
أنا : و عليكم السلام .. يا شيخة فيه ناس موب قد التحدي أبدا أبدا
ميسون مبتسمة : يا حظك ... لقيتني ... وين المخابرات الأمريكية عنك ؟؟
أنا : طبعا يا حظي .. اللي يسمعك يقول أنا لاقي أي وحده ؟؟أنا لاقي ميسون
ميسون( حمرت خدودها ) : المهم ... عمره مقبولة ... يقولي صالح أنك تبيني
أنا : ايه ... تعالي أبوريك شي
ميسون : طيب دقيقة اجيب الشبشب
أنا و أنا أمسكها مع ايدها ... و سحبتها : ما يحتاج ... و هذي نعالي أبتركها عندكم ... و فصخت نعالي ... و مشينا على الشاطيء ... انا ما ادري ... هو فعلا ما كان فيه ناس معنا و الا كان فيه بس ما حسيت فيهم ... و أنا معها يصير كل شي قدامي حلو , و حنا ماشيين , التوت رجلها ... و طاحت على الأرض .. أنا نزلت على الأرض معها : سلامات وش فيك ؟؟؟
ميسون : الظاهر ان رجلي التوت ... مسكت رجلها ... كانت بيضاء و ناعمة ... أنا ( مسكتها مع الكعب و ضغطت عليها ) : هنا يعورك ؟؟
ميسون : ايه
أنا رفعت يدي شوي للساق و أنا أحاول اني أخفي ابتسامتي : طيب هنا يعورك ؟؟
ميسون : لا
أنا رفعت يدي زيادة لمنتصف الساق : طيب هنا يعورك ؟؟
ميسون( شافت ابتسامتي ) : اذا ما وخرت يدك ترى ابقطعها لك ...
أنا بسرعة مسكت رجلها و عكفتها لين طقت و قلت : طيب لا تدفين ... كنت ابشتت أنتباهك علشان ما تصير رجلك مشدودة و أنا أعكفها ميسون قامت تنفض الغبار عنها : طيب ... لا شكر على واجب ... لو اني لابسه الشبشب ما كان طحت
أنا : انا حافي و ما طحت ... بس إنتي ما قدرتي تتحملين جمالي الآخاذ و لا انتبهتي لطريقك .
ميسون : معليش ... بس انت اخذ في نفسك مقلب
أنا : يحق لي ... موب متزوج ميسون ؟؟
ابتسمت و لا ردت
أنا : يا شيخة ودي أقولك شي بس مستحي
ميسون : لا لا تستحي قل اللي في بالك
أنا : تصدقين اني مشيت على الشاطي واجد , و شفت الغروب واجد .... بس مثل اليوم ما قد شفت
ميسون : ما فهمت ؟؟
أنا : يعني المشي على الشاطي معك شكل ثاني , و الغروب يصير عندك و لا شي ... ثم سكت شوي .... و قلت : ميسون .. أ،ا أحبك
ميسون سكتت ... كان واضح أنها تفاجأت ... بعد شوي قالت
ميسون : شكرا .... الله يخليك
أنا : أعترف انه موب هذا الرد اللي كنت متوقعه , و ضاق صدري بالحيل ...
المهم كملنا مشينا لم الشالية .. اخذت الرقم ... و تواعدنا اننا نطلع سوا بكرة لم السوق .... مع أمي و أهلها
رجعت لم الفندق ... ثم جاني اعلان خبرالتعبئة العامة للقوات السعودية في ذاك اليوم , و أتصلت على العمل , و قالولي انه لازم اقطع اجازتي و اجي فورا .... مثل باقي اللي يشتغلون في السلك العسكري
اعلان التعبأة ما كان خبر سيء و لا محزن , كان خبر مفاجيء ... و كنت خايف انه يؤثر على تخطيطات العرس و خلافه .... بس ما كنت متوقع اننا نبي نجي نحارب صدق
اول شي سويته اتصلت على ميسون و علمتها بالخبر ... و اني أبروح لم الرياض بكرة ... هي تفاجئت , ز كان فيه نبرة حزن في صوتها ... ودعتني و دعت لي بالتوفيق
حاولت أنا في ذيك الليلة ... بس ما قدرت ...
و في الساعة ثنتين بالليل سمعت طق على باب الغرفة بالفندق ... و رحت و فتحت الباب و تفاجئت .... كانت ميسون عند الباب
قالت : ممكن أكلمك كلمة
أنا : طبعا ... مين اللي جابك ... و ليش ... تعالي في البلكونة علشان ما نزعج الوالدة ... و طلعنا لم البلكونة ..... و كانت ميسون ترتجف .... مع انه ماكان برد
ميسون : جابني صالح , و هويستنى تحت بالبهو
أنا : خير عسى ما شر ؟؟
ميسون : لا تروح ؟؟
أنا : وين أروح ؟؟
ميسون : لم الحرب ... تكفى
أنا ابتسمت : الله يهديك ... خوفتيني ... ان شاء الله ما فيه حرب و لا يحزنون ... هو مجرد اعلان تعبئة ... تخويف ... و نبي نرجع و لا كن شي صار ان شاء الله
ميسون ( ونزلت دمعة من عينها) : تكفى ... مدري ليه عندي احساس ان الموضوع أخطر من كذا ... أفصل من الشغل و أشتغل في محل أبوك ... أنا ما عندي مانع ... بس أهم شي لا تروح
أنا ميسون ... هذا شغلي اللي ما أعرف غيره ...
تبيني أهج ؟؟
و لأول مرة أشوف ميسون بهذا الذل ... نزلت على ركبتها و مسكت يدي
ميسون : أحب يدك .. تكفى ... خذني على قد عقلي ... تعذر بأي شي ... بس لا تروح
أنا نزلت و مسكت يدها و حبيتها
أنا : ميسون ... اذا اعتذرت ... ما راح أصير الشخص اللي وافقتي انك تتزوجينه
حست ميسون اني موب ممكن أغير رأيي ... فقامت ... ورجعت للشموخ اللي متعوده منها ... فقمت أنا بعد
جت و حبت جبيني و مسكت ايدي ... و حطت هالرسالة الوردية فيها و هي تقول
ميسون : انتبه لنفسك ... و الله معك
أنا : ان شاء الله ... و انتي انتبهي لنفسك ... و كلها ان شاء الله فترة من الوقت و أرجع بإذن الله و طلعت مسرعة من الغرفة .... و كانت هذي آخر مرة شفتها فيها .... فتحت الرسالة الوردية و فيها :
(( عزيزي خالد ... عندما عبرت عن شعورك ناحيتي بالحب كان أجمل ما سمعت في حياتي , و لكني للأسف اجد أن كلمة الحب لا تكفي لأعبر لك عن مشاعري , و لذلك أكتفيت بالشكر , فللأسف لا أعتقد انه يوجد شخص سبق وان نطق بالعربية , أو أي لغة أخرى , سبق و أن شعر مشاعر نحو شخص آخر , مثل مشاعري نحوك , و لذلك لا توجد حتى الآن الكلمة التي أستطيع أن أعبر بها عن هذه المشاعر , أتمنى أن أكون قد أوضحت لك الصورة , و أتمنى لك التوفيق و السلامة .... و تأكد أننا ننتظرك على أحر من الجمر
حبيبتك المخلصة .... ميسون ))
و هذي كل قصتي مع ميسون حتى الحين
عبد المحسن : ما شاء الله ... ربي وفقك في ميسون ... قصتك ما كنت أتوقع انها توجد في وقتنا الحالي ... أتمنى لكم اان شاء الله اذا رجعت لم الرياض
خالد : ان شاء الله , شكرا لك
و فجأة قطع الحديث يوسف
يوسف : يا شباب ... لازم تشوفون هذا ... قام خالد و عبد المحسن , و القيا نظرة على الساحة ... فوجدوا واحدة من الدبابات تتحرك بإتجاة العلم
خالد : شكلهم يبون يحطون الدبابة عازل علشان ينزلون العلم
يوسف : و الحل ؟؟
خالد : بهالطريقة .. مالنا الا ننزل لم الساحة
عبد المحسن : بس ما تلاحظ اننا بهالطريقة ندخل معركة خسرانه ؟؟
خالد : اذا وقفنا الحين , يبي يصير موت أحمد و محمد بدون أي ثمن
أقتنع عبد المحسن و يوسف بوجهة نظر خالد , و مع أنهم كانوا عارفين ان نسبة نجاح خطتهم ضئيل و الخسائر احتمال تكون وخيمة , الا انهم وافقوا ورسم خالد الخطة , بحيث ان كل واحد منهم يهاجم من جهه لتشتيت أفكارهم , و محاولة ردعهم عن ساحة العلم و بالفعل بعد لحظات ... كان الثلاثة أمام بوابة مبنى الآمارة مستعدين للهجوم
انطلق خالد و يوسف و فتحوا النار من جهتين على الجنود عند العلم , حتى وصلوا الى العلم و كانوا بين ثمانية جثث من الجنود العراقيين , و لكنه أصبحوا في وضع مكشوف أمام البقية , و بدا عبد المحسن في إطلاق النار على البقية في الساحة في محاولة لتغطية خالد و يوسف , و لكن كان عدد الجنود كثيرا , و فتحوا النار على خالد و يوسف من جميع الجهات فسقطا ....
شاهد عبد المحسن هذا المشهد فترك مكانه و خرج الى الساحة و قام بفتح النار على جميع الجنود , و أوقع الكثير منهم قبل أن تخترق رصاصة صدره ليقع أمام العلم و بجانب زميليه و قبل أن يبدأ الجنود العراقيون بإطلاق صيحات النصر , نزلت قذيفة مدفعية على الدبابة المجاورة للعلم .. ايذانا بهجوم الجيش السعودي
الفصل السابع
( النهاية )
انتهت معركة الخفجي بطرد القوات العراقية من المدينة , و بكثير من الخسائر البشرية للجانب العراقي , بينما الجانب السعودي كانت الخسارة خمسة و أربعين عسكري سعودي , منهم خمسة كان لهم الفضل الأول بعد الله في ابقاء العلم السعودي خفاقا في سما المدينة
جاء قائد الكتيبة الثامنة يتفقد المدينة , وشاهد الجثث حول العلم , و شاهد جثة خالد تسبح في الدماء فترحم عليه و على زملائه , و لاحظ وجود شي فس يد خالد فانحنى , وفتح يده فوجد الرسالة الوردية , و كانت ملطخة بالدماء , فنزلت من عينيه دمعه حاول إخفائها عن مساعديه ثم قال
اللواء : لو كنا نعرف انه فيه شباب سعودي مثل خالد و زملائه , ما كنا طلبنا مساعدات من أحد
ثم أخذ الرسالة , واعطاها أحد مساعديه
اللواء : تأكد بنفسك ان هذي الرسالة تاصل لأهل خالد اليوم , ويتم اخبار جميع أهالي المتوفين بشكل شخصي من قبل القيادة
و في صباح اليوم التالي أستغربت ميسون حضور عمها أبو خالد الى بيتهم في الصباح , ولكنها لم تدع المجال لأفكارها , و أجلت كل شي حتى يأتي صالح من المجلس لتسأله , و بينما هي جالسة مع أمها في الصالة , دخل صالح و كان متجهم الوجه و مطأطي الرأس و كانت عينيه موجهه نحو ميسون ...
فدب الرعب في قلب ميسون و بدأت الدموع تنهمر من عينيها و هي متوجهه نحو صالح
ميسون : وش فيه خالد يا صالح ؟؟؟ اسروه ؟؟ أكيد أسروه و يبي يرجع ان شاء الله ... تكلم ؟؟؟
فرفع صالح يده و فتحها و عندما شاهدت ميسون ما بيده توقفت و بدأت بالتراجع حت اصطدمت بالجدار ثم أنهارت على الأرض و هي تبكي
كانت يد صالح تحمل رسالة ميسون الوردية و ملطخة بالدماء
نص الرسالة .............
(( بسم الله الرحمن الرحيم .. الى حبيبتي ميسون
قال تعالى : ( و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون )
حبيبتي ميسون , بما أن هذه الرسالة قد وصلت الى يديك , فهذا يعني ان المنية قد حالت بيني و بين مشاهدة وجهك الصبوح , حبيبتي ميسون , لا تبكيني , فأن مجرد التفكير في دموعك يحسسني بالألم , و تأكدي ان شاء الله اني قد انتقلت الى مكان أفضل من هذا المكان , وادعي لي بالرحمة و المغفرة , حبيبتي ميسون ان أشكر الله على نعمه الكثيرة , و لكن أكبرنعمة لي كانت وجودك في حياتي , فتأكدي انك جعلتي حياتي هي الأسعد , واني أشكرك بعد الله على هذه السعادة , فمجرد التفكير بك و بوجودك اعطاني و يعطيني الأمل و حرار القلب من جميع المخاوف و و كان ما يزال خوفي الوحيد , ان تكون وفاتي سببا لحزنك , فتأكدي إني دعوت الله ان يخفف عليك وقع الخبر, وان يزول الجرح بسرعة , فسعادتك هي سعادتي
حبيبتي ميسون , ان الموت ابتلاء , فكوني كما عهدتك قوية و عيشي حياتك سعيدة , الى أن التقيك في جنات الخلود بإذن الله ....................))